الزركشي
454
البحر المحيط في أصول الفقه
أحدهما تقدم رواية من لم يختلف عليه والثاني يتعارضان عمن اختلف عليه ويتساقطان وتبقى رواية من لم يختلف قلت وهو في الحقيقة راجع إلى الأول . وجزم ابن برهان بالأول ثم قال ومن الناس من قال اختلاف الرواية ينزل منزلة كثرة الرواة لأنه يوافق إحدى الروايتين الأخريين في شيء ويستعمل بزيادة فكان ذلك ككثرة الرواة وقيل اختلاف الرواية لا يقدم على رواية من لم تختلف عنه الرواية لأن اختلاف الرواية يكون لحفظ الراوي قال ومثال ذلك حديث الاستئناف والاستقرار فإن النبي عليه السلام قال إذا بلغت مائة وعشرين استقرت الفريضة وأبو بكر يروي الاستقرار وروي عنه أيضا أنه قال استؤنفت الفريضة . ومثله إلكيا بحديث وائل أنه عليه الصلاة والسلام كان يضع ركبتيه ثم يديه ثم جبهته وأنفه ولم يختلف الرواة عنه فذهب الشافعي إليه وروى حديث أبي هريرة مثل ذلك وروي عنه النهي عن البروك برك الإبل في الصلاة أي وضع الركبتين قبل اليدين فقال الشافعي حديث وائل انفرد من المعارضة فهو أولى من حديث أبي هريرة وحديثه قد عاضدته إحدى روايتي أبي هريرة فهو أولى . قال ويدخل في هذا نكاح المحرم وتخيير بريرة وغير ذلك وهو راجع إلى الترجيح بكثرة العدد قال ومما يقارب هذا ما نقل عن الشافعي في ترجيح أحد الخبرين على الآخر إذا كان مثل معنى أحدهما منقولا بألفاظ مختلفة من وجوه كرواية وابصة بن معبد في الصلاة خلف الصف أعد صلاتك فإنه لا صلاة لمنفرد خلف الصف وروى الجمهور أن أبا بكر وقف بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين الناس فكان يؤذنهم